محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
52
لب اللباب في علم الرجال
وكذا أخبار الشيخ في الكتابين ، بل من لاحظهما علم أنّ العمل فيهما على الترجيح . وبالجملة فمن تتبّع وتأمّل وأنصف يعرف فساد قول الخصم قطعا . وأمّا رابعا : فلأنّ المراد إن كان قطعيّة تلك الأخبار بسبب كلّ واحدة من تلك القرائن ، ففساده واضح لا يحتاج إلى البيان . وإن كان المراد قطعيّتها بسبب مجموعها من حيث المجموع ، فلا ريب في استلزامها الاحتياج إلى علم الرجال ، فإنّ منها - كما صرّح - كون الراوي ثقة أو نحوه ، وهذا لا يعلم غالبا إلا بعلم الرجال ، كما مرّ . وتوهّم كون القطعيّة للمشايخ ، مع أنّه خلاف المراد ، غير نافع ، لثبوت الحاجة في الجملة حينئذ أيضا كما لا يخفى ، مع أنّ ثبوت القطعيّة لهم غير مستلزم لاستغنائها عن علم الرجال كما لا يخفى . مضافا إلى أنّ بناء عملهم أيضا على الظنّ المعتمد ، كما يدلّ عليه كلام الشيخ في أوّل الاستبصار « 1 » ، حيث قسّم الخبر إلى المتواتر والواحد ، وقسّم الواحد إلى المحفوف بالقرائن وغيره ، وحكم بكون الأخير - أيضا - معمولا به ولو حصل ترجيحه على ما يعارضه بأعدليّة الراوي ، كما لا يخفى على من لاحظه . وكذا عدم أخذ الصدوق جميع أخبار الكافي ، مع كونه عنده يشعر بعدم كونها طرّا محفوفا بما يوجب القطع عند الكلينيّ أيضا ، لاستبعاد اختفاء القرائن المفيدة للقطع في زمان يسير ، مضافا إلى عمله برسالة أبيه كعمل الكلينيّ بقول بعض المشايخ ، كما تشهد عليه ملاحظة الكافي .
--> ( 1 ) . الاستبصار : 1 / 4 - 3 .